الشهيد الأول
291
الدروس الشرعية في فقه الإمامية
حمله على الإذن في القبض . ولو قال وهبته وملكته ثمّ قال لم أقبضه حلف لجواز اعتقاده الملك بالعقد ، كما يظهر من كلام بعض أصحابنا ( 1 ) ، وصرّح الشيخ ( 2 ) هنا وهو منهم بالحوالة على قول بعض العامّة بالملك بالعقد ، وهذا دليل على قبول كلام الشيخ أنّ القبض شرط في اللزوم للتأويل ، كما مرّ دفعاً للتناقض بين كلاميه . ولو رجع الواهب بعد نقص العين فلا أرش له ، إلَّا في هبة الثواب ، وإن رجع بعد زيادتها زيادة متصلة كالسمن فللواهب لأنّ هذا النماء يتبع الأصل ، وإن انفصلت كالثمرة فهي للمتّهب . ولو رجع بعد إجارة العين أو تزويجها أو إعارتها جاز . ولو كان بعد الكتابة والرهن روعي العجز في المكاتب وافتكاك الرهن في صحّة الرجوع قالهما في المبسوط ( 3 ) . وحكم بأنّ كلّ موضع للواهب الرجوع ، فللمتصدق تطوّعاً الرجوع ، وقال بعض الأصحاب : لا يرجع في الصّدقة لأنّ الغرض بها القربة وقد حصلت ، قال : ولو أهدي إليه شيئاً فمات فللمهدي استرجاعه . وإن مات المهدي فلوارثه الخيار لأنّه لا يملكها بالوصول إليه إنّما يملكها بالعقد . نعم يكون إباحة للتصرّف حيث يكون متصوّراً ، فلو كانت جارية لم يحل له وطؤها لأنّ الاستمتاع لا يحصل بالإباحة ، فمن أراد تمليك المهدي إليه وكَّل رسوله في الإيجاب والإقباض ، ويحتمل عدم الحاجة إلى الإيجاب والقبول لفظاً ، ويكفي الفعل الدالّ عليهما لأنّ الهدايا كانت تحمل إلى النبيّ صلَّى الله عليه وآله ، ولم ينقل أنّه راعى العقد ، ويبعد حمله على الإباحة لأنّه كان يتصرّف فيه
--> ( 1 ) في « م » و « ق » : الأصحاب . ( 2 ) المبسوط : ج 3 ص 305 . ( 3 ) المبسوط : ج 3 ص 308 .